يمكنك تحميل أشهر الروايات العالمية المعربة


ألبيرتو مورافيا / نيكوس كازنتزاكيس/ ألبير كامو/ ميلان كونديرا
المــنــار
مرّ الكلام
في عصر الهزائم لا شيء نخفيه سوى ابتسامة ساخرة أو ماكرة
>
الاسم: قلم رصاص
البلد: تونس
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب
أظهر كافة المعلومات
| ► | يناير 2010 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |

<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
الموقع الوثائقي
لتصفح المنشورات:
لتصفح المواقع:
أصوات: لسماع
أو تحميل أغاني:
مفكرة الرحيل
سقطت بغداد لأن الإنسان العربي كان قد سقط قبلها
ذكرى رحيل الشاعر الحقيقي رضا الجلالي
ذكرى رحيل الكاتب المتمرد علي العزيزي
ذكرى رحيل الشاعر التقدمي الطاهر الهمامي
************
http://morolkalam.maktoobblog.com/
يمكنك تحميل أشهر الروايات العالمية المعربة


ألبيرتو مورافيا / نيكوس كازنتزاكيس/ ألبير كامو/ ميلان كونديرا
لزيارة الموقع الوثائقي إضغط على الرابط التالي
رابطة الكتاب التونسيين الأحرار /ندوات صحفية
جـورج لابيكـا أو تغــيير العـالم بـلا معـلِّم
عن المنار: أحزنني جدا انطفاء هذه الشمعة المتوهجة، شخصية مرموقة بذاتها وصفاتها، مناضل من القلائل الذين تجاوزوا إغراء المناصب والمهام ليكون مفكرا حرا يدفع اسئلة النقد الى أقصاها دون كلل، لم تهده العولمة ولم يغيره اقتصاد السوق…عرفته قبل سنوات حينما دعته الجامعة التونسية فكان نعم الصديق المحاور الودود، كان لي معه حوار مطول نشر باللسانين في الملاحق الثقافية…سأعيد نشر الحوار لاحقا وألف شكر للبديل على ما نشرفي عددها الاخير حول هذا المفكر الفذ…محمد الجابلي
وجهة نظر: عن البديل
جـورج لابيكـا أو تغــيير العـالم بـلا معـلِّم
15 نوفمبر 2009
ليس من المتيسر أن تُستعرَض أعمال الماركسي الفرنسي جورج لابيكا في صفحات معدودات، وهو الذي كرَّس نحو خمسة عقود من حياته، منذ الخمسينات من القرن الماضي وإلى أن توفي يوم الخميس 12 شباط/فبراير 2009 في لوبيك Le Pecq بضاحية باريس، للعمل من أجل تغيير العالم بالممارسة السياسية والإنتاج الثقافي، عبر العديد من الكتب والمقالات والندوات والأبحاث والمواقف والنشاطات والتدريس الجامعي في الجزائر وباريس العاشرة (نانتير). هذا الإنتاج من الممارسات والأفكار الذي يشكِّل اليوم جزءاً من تاريخ النضال من أجل التحرر الوطني والثورة الاشتراكية في العالم، ويمتزج بالتاريخ الثقافي والسياسي لمسار الثورة عبر العقود الأخيرة.
توفي لاببكا عن تسع وسبعين سنة إثر نزيف دماغي وهو يخوض المعارك الإيديولوجية والسياسية دون أي تهاون في خدمة القضايا التي شغلت عليه حياته، بالرغم من أن النكسات التي تتعرض لها الثورات، شيوعية كانت أم وطنية، وفي مقدمتها ثورة التحرر الوطني الجزائرية والفلسطينية، وثورة أكتوبر، وإن كانت نالت من شيوعيين كثر، فإنها لم تنل من عزيمته وتصميمه على النضال من أجل انتصار الثورات في جميع أنحاء العالم.
عندما وصل جورج لابيكا إلى الجزائر في منتصف الخمسينات وهو في منتصف العقد الثالث من عمره لتدريس الفلسفة في مدارسها الثانوية، شارك بصورة سرية في النضال الثوري لجبهة التحرير الوطني الجزائرية. ولم يغادر الجزائر إلا في نهاية الستينات، وذلك بعدما كان مَثَّل صحيفة "المجاهد"، لسان حال جبهة التحرير الوطني الجزائرية، والتي كان يشارك سريا في تحريرها من حي القصبة أثناء الاحتلال الفرنسي، في مؤتمر هافانا، وبعدما أمضى أكثر من عشر سنوات في تدريس الفلسفة في مدارسها أولا، ثم في جامعتها بعد نيلها للاستقلال. وكانت منظمة الجيش السري OAS التي ناهضت بالقوة استقلال الجزائر قد طلبت رأسه. بيد أن أمله برؤية جزائر ديمقراطية واشتراكية لم يبارحه قط. وإلى هذه المرحلة من حياته يعود تاريخ عمله "الدين والسياسة عند ابن خلدون. دراسة في إيديولوجية الإسلام" Politique et religion chez Ibn / Khaldoun. Essai sur l’idéologie musulmane. وعندما خيَّمت ظلال الحرب الأهلية على الجزائر أسّ س في العام 1993 برفقة إتيين باليبار، وبيير بورديو، وجاك دريدا، وجان ليكا، وجمال الدين بنشيخ، وآخرين "اللجنة الدولية للتضامن مع المثقفين الجزائريين". وفي العام نفسه أسَّس لجنة تيقُّظ من أجل سلام حقيقي في الشرق الأوسط Comité de Vigilance pour une Paix réelle au Proche Orient. وتوجّه في العديد من المرات إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة للتضامن مع الفلسطينيين، وبوجه خاص عندما أََحكمت سلطات الاحتلال الإسرائيلية تطويقها للقيادة الفلسطينية. وكان حتى أيامه الأخيرة يقود حملة للتضامن مع الشيوعيين والثوريين الذين اختاروا العمل المسلح ضد النظام الرأسمالي والبورجوازية، وفي مقدمتهم جورج إبراهيم عبد الله، وقادة منظمة أكسيون ديريكت الذين يقضون في السجون الفرنسية منذ أكثر من عقدين اثنين أحكاما بالسجن.
وفي هذه الأثناء، تصدى لابيكا لتخلي الحزب الشيوعي الفرنسي في عهد أمينه العام جورج مارشيه في منتصف السبعينات عن السياسة الثورية، وناهض اندماج الحزب ببنيات وأجهزة النظام السياسي البورجوازي. الأمر الذي قاده إلى الانسحاب من هذا الحزب تحت ضغوط القيادة التي كانت تُمارَس عليه وعلى عدد من رفاقه لحملهم على الانسحاب منه، أو بالأحرى إلى طردهم من صفوفه. وكان أسَّس في تلك المرحلة مع عدد من رفاقه شبكة تُعْرَف باسم "من أجل الوحدة عبر النضال" Pour l’union dans les luttes. ويقول إتيين باليبار في هذا المعرض: "وإني ما أزال أرى لابيكا، وهو ممن يصعب إسكاته، والذي يتمتع برباطة جأش في مواجهة كل الامتحانات القاسية، وهو يواجه الأمين العام جورج مارشيه، سريع الغضب، في اجتماع عاجل دَعَت إليه قيادة الحزب الشيوعي الفرنسي من أجل إرغام المثقفين الشيوعيين الذين كانوا يتجرؤون على انتقاد سياسته الانتهازية، وتفكيره الضيِّق، على الخضوع له". ويعود تاريخ هذه الواقعة إلى العام 1979، وهو تاريخ صدور عمل مشترك ساهم فيه لابيكا إلى جانب إتيين باليبار، وجان بيير لوفيفر، تحت عنوان: "لنفتح النافذة يا رفاق" Ouvrons les fenêtres camarades، وفيه يوجِّه عدد من المثقَّفين الشيوعيين انتقادات للأداء الوظيفي للحزب الشيوعي، واندماجه في سلطات الدولة.
وإلى هذه الفترة أيضا يعود تاريخ الإعداد للمعجم النقدي للفلسفة، والذي صدر في طبعنه الأولى في العام 1983 قبل أن يُترجم إلى العديد من اللغات، منها اللغة العربية (معجم الماركسية النقدي، جيرار بن سوسان، جورج لابيكا، صفاقس-بيروت، دار محمد علي للنشر-دار الفارابي، 2003). ويَسَبق هذا العمل من حيث توقيته "قاموس التاريخ النقدي للماركسيات" Historisch-kritisches Wörterbuch des Marxismus. قيد الإنجاز، والذي يصدر تباعا في ألمانيا تحت إشراف صديقه فولفغانغ فريتس هوغ Wolfgang Fritz Haug. هذا المعجم يَستحق اليوم، كما يقول لابيكا نفسه مخاطبا فولفغانغ بلهجة ممازحة، اسم قاموس لاببكا، أسوة بلاروس، وليتري، طالما لم تُنشر مواده إلا بعد مراجعات ومناقشات مطولة في بعض الأحيان ما بين كاتب المصطلح ولابيكا الذي يتحمَّل مسؤولية الدفاع عن كل مضامينه بصورة كاملة، من حيث هي تنسجم مع تحليله ونقده للأعمال الماركسية. وقد ساهم هذا المُعجم، الذي كان يُعتبر رجعيا وتحريفيا في الدوائر الرسمية بموسكو وغيرها من بلدان "الاشتراكية الواقعية"، في إحداث تغيير جذري لقراءة أعمال ماركس وإنجلز وغيرهما، ولفهم تاريخ الماركسية والحركة الشيوعية، وذلك باعتراف مثقفين شيوعيين وماركسيين كثرٌ.
ينتقد لابيكا في أعماله الماركسية في أنماطها الأكاديمية والتحليلية والاقتصادية والفلسفية والمنطقية. ويرى أن الماركسية المدفونة حيَّة تحت الأرض under grund، أو تحت أثقال مكوَّمة من الفلاسفة الماركسيين والجامعيين وغيرهم، بما في ذلك الستالينية، قد حَجَبت عن الحركة الثورية ما يربط أعمال ماركس وإنجلز أو الماركسية بالشيوعية من رباط وحدة. كما شوهَّت الحيز المركزي للممارسة أو لفعل الإنسان في الطبيعة والمجتمع والتاريخ في بلورة الوعي والنظرية، ورجَّحت كفة النظرية والأنساق الفكرية والمنطقية على التاريخ وما يحمله من تطور وتغيير. ذلك أن الشيوعية على حد قوله، من حيث هي أعلى درجات الوعي النظري وقد تحوَّل إلى ممارسة سياسية منسجمة مع المعطيات المادية للتاريخ، هي هدف الماركسية. إذ إن المادية التاريخية توحِّد ما بين الذات والموضوع. النظرية الواعية ومادة التاريخ ومكوناته. فالنظرية هي من طينة الفعل، والمفهوم هو نفسه الفعل. ويَنتَقل الوعي، حسب ما يوضِّح لابيكا، مع المادية التاريخية التي تُسجِّل لثورة إبستمولوجية، من حيِّز الأنساق الفكرية والنظرية إلى المجتمع، والقوى المنتجة، والطبقة العاملة، والحزب؛ وهي التي تُنتِج المعرفة. والشيوعية، كما يرى، هي اليوم الحل للخروج من هذه الكثرة المتضاربة والمتنازعة من القراءات الماركسية. وقد انتقد ما بعد سقوط حائط برلين أعداء لينين مبيِّنا أن فلاديمير إيليتش أبعد ما يكون عن الجمود اليقيني الذي لحق به تحت تأثير الستالينية. وثابر عهده في نهاية الستينات، على العمل من أجل استعادة المادية التاريخية من المثاليين والماديين الآليين والاقتصاديين، وانتقد فلسفة البراكسيس، كي يبيِّن أن الأولوية في المادية هي للتاريخ وللممارسة حسب ما يبيِّنه في عمله "كارل ماركس. أطروحات عن فويرباخ
جريدة المدى2009
السياب.. اعترافات الوجه الاخر للمرآة

علي حسن الفواز
في الذكرى الخامسة والاربعين لرحيل الشاعر بدر شاكر السياب نحاول ان نستعيد ما تبقى من السياب الاثر والظاهرة الشعرية المؤسسة، فهل ان معطف السياب مازال حقا هو المعطف العائلي للقصيدة العربية؟ وهل ان ظاهرة السياب مازالت هي المهيمن اللاواعي الذي يمارس سطوته الابوية على توليدات القصيدة؟
وهل ان للسياب وجها اخر اختلط فيه النفسي مع السياسي مع الثقافي؟ وجه السياب الاخر هو جزء من أثره، وليس جزءا من ظاهرته. ساحاول في هذه القراءة التعاطي مع هذا الوجه الاخر للسياب الثقافي، السياب الذي حاول ان يمارس ادوارا تتجاوز أثره الشعري وتضعه في سياق الصراعات السياسية والايديولوجية التي كانت تعصف بالحياة العراقية منذ نهاية الخمسينيات، واذا كانت هذه القراءة تكشف عن وجه آخر للسياب، فانها بالمقابل تكشف عن جوانيات هذا الشاعر المضطربة والتي نعتقد باهميتها في صياغة ثيمة القلق في اغلب قصائده، تلك التي اسبغت نزوعا وجوديا، وتمردا حسيا، مثلما كشفت عن ان فكرة التمرد على الاشكال لم تكن لاسباب فنية مجردة، ولاسباب تتعلق متأثره بثقافات غربية وترجمات لعبت دورا في تشكيل وعيه ونصه ونزعته الرثائية لكل مايحوطه فقط، وانما لاسباب تتعلق بهوسه بالتغيير والمغايرة، والاحتجاج، وربما النزوع الى الكراهية والسخط والكآبة، والتي نجدها في نصوصه النثرية/رسائله او اعترافاته، تلك التي نظن باهميتها في دراسة ظاهرة السياب الشعرية والانسانية.. بدر شاكر السياب ظاهرة شعرية حاضرة في الذاكرة دائما، نضعها عند كل موسم ثقافي امام المزيد من القراءات والتأويلات والاجتهادات الجديدة، تلك التي تكشف عن مستويات قرائية اكثر اثارة للاسئلة حول شعريته وشخصيته. ولكن ثمة عديد من هذه القراءات تبدو وكأنها محاولة للنيل من الكارزما السيابية، وترحيل ظاهرته من سياقها الشعري الى سياق شخصاني يوحي بالكثير من الاشكالات والتقاطعات والاسئلة، خاصة فيما يتعلق بشخصيته المزاجية و(محدودية ثقافته) كما يصفها الناقد احسان عباس، حتى بتّ احسب ان هذه القراءات تحمل موقفا قصديا من السياب السياسي وليس السياب الشعري او ربما هي كتابة تفترض صيغة المؤامرة!! ولعل صدور كتاب (كنت شيوعيا) الذي ضمّ مجموعة من اعترافات السياب ورسائله عن دار الجمل (2007) يكشف هذا الهوس بالاثارة، والقصدية بالبحث في زوايا عوالم السياب الشخصية عن ملفات تثير اللغط حول شخصيته المضطربة والمزاجية ومواقفه غير الواضحة من الصراعات السياسية والاجتماعية والايديولوجية التي كانت تعتور الحياة العراقية آنذاك.. يضم هذا الكتاب 29 حلقة من الاعترافات/الرسائل، التي كان قد نشرها السياب سابقا عام 1959 في جريدة الحرية البغدادية لصاحبها ورئيس تحريرها المحامي قاسم حمودي المعروف باتجاهه القومي المناوىء للاتجاهات الشيوعية التي كان (شيوعها) اقرب الى الظاهرة الشعبية في الخمسينيات.. لقد حملت هذه الاعترافات/الرسائل نزوعا ساخطا ضد الشيوعيين العراقيين، نعتهم السياب باوصاف حادة ومشينة تكشف عن مزاجه المضطرب وطبيعة تداعيات خصومته مع الاخرين، فضلا عما تكشف من فطرته في التعاطي مع(مشكلات) السياسة وظواهرها، اذ ان السياب كان في وقت ما شيوعيا ملتزما و(منظمّا) كثيرا ما امتدح الشيوعيين وحمل شعاراتهم في الكتابة وفي التظاهرات التي شارك فيها، وتحمّل ازاء هذا الانتماء الكثير من المضايقات والمطاردات التي جعلت الحكومة بعد تخرجه من دار المعلمين العالية، تعينه معلما في مدينة(هيت) البعيدة جدا عن المدن التي ألفها، حيث كان هذا التعيين شكلا من اشكال النفي السياسي.. ان هذه الاعترافات التي حملت العنوان نفسه تبدو وكأنها اشبه باعلان البراءة، وطبعا هذه البراءة تجد عند الخصوم السياسيين اهتماما واضحا، اذ رغم عدم اهمية هذه الرسائل/الاعترافات من الناحية التاريخية وضعف مستواها الفني وحتى(الانشائي)، تلك التي كشفت حقا عن محدودية ثقافة السياب في انفعاله مع معطيات الظاهرة السياسية والحزبية، وقدرته في(السيطرة) على سياق جدله المنفعل والساخط مع الافكار التي يناوئها، فانها وجدت ايضا عند اصحاب التيار القومي، وهم الخصوم التقليدون للحركة الشيوعية حظوة كبيرة، حيث سارع رئيس تحرير جريدة الحرية قاسم حمودي المحامي وهو والد جعفر قاسم حمودي عضو القيادة القطرية في حزب البعث في العراق آنذاك والصحفي سعد قاسم
عن قناة ‘العالم’ وقرار ايقافها من البث على نايلسات وعربسات: ممارسات استبدادية يبديها السياسي ضد الاعلامي

علي بدوان: / / عن القدس
في زمن تزاحم الفضائيات، واتساع نطاق هطول البث عبر قنوات الأقمار الاصطناعية التي تملأ سماء المعمورة، وفي زمن تسارع المتغيرات السياسية والاقتصادية والكونية بشكل عام وفق متوالية هندسية أسها الرقمي مرتفع القيمة العددية، يقف المشاهد العربي في حيرة من أمره من قرار إدارة قمري (عربسات، ونايل سات) والمتعلق بوقف بث قناة ‘العالم’ الإخبارية عبرهما، في وقت تهطل فيه فوق سمائنا العربية السحب المتتالية من البث الإخباري والبرنامجي المهيأ لأغراض سياسية وثقافية في الصميم، من قبل العديد من مراكز صناعة القرار في العالم، التي أطلقت أكثر من قناة فضائية تبث إرسالها عبر أكثر من قمر اصطناعي وباللغة العربية، وتجاهر في موقفها غير المتوازن بالنسبة لقضايا الصراع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي.
وعليه، فالقرار الأخير لإدارة قمري (عربسات ونايل سات) بوقف بث إرسال قنـــــاة ‘العالم’ عبرهما، كان وما زال قراراً خاطئاً، انتقل بالعملية الإعلامية من مصاف المهنية والموضوعية في المنبر الإعلامي/الإخباري أو التنويري أو الثقافي أو كليهما معاً، إلى مصاف العمل الاستبدادي الجديد الذي يعيد تقديم المشهد بطريقة توظيفية غير بريئة، وتالياً يحول العملية الإعلامية إلى عملية وحيدة الاتجاه دون إحداث تفاعل متبـادل بين الملقي والمتلقي، ليعود هذه المرة مقص الرقيب المعروف في الإعلام المكتوب إلى رقيب جديد يحمل بيده ‘مقصاً فضائياً’ يقطع كابل البث لقناة ‘العالم’ خدمة لصاحب القرار السياسي.
وعلى هذا الأساس فان مساحة التفاؤل بإمكانية توالد إعلام فضائي عربي موضوعي ومهني، وتوالد التلاقح الايجابي بين المرسل والمستقبل، ضاقت بفعل القرار الأخير، ليس دفاعاً عن قناة ‘العالم’، أو سياسة قناة ‘العالم’، إنما للتأكيد بأن سياسة الانتقاء والإقصاء الإعلامية التي يقف وراءها قرار إدارة قمري (عربسات ونايل سات) هي سياسة ضارة ولا تخدم العملية الإعلامية، ولا عملية التنوع في تقديم الرؤية والموقف تجاه القضايا الحساسة التي تهم المنطقة وشعوبها، وتهم إيران والعرب الذين هم في نهاية المطاف في بيئة تفاعلية واحدة ويجمعهما تاريخ مشترك لايمكن الخروج من عباءته وأثقاله الايجابية والسلبية على حد سواء.
إن العواصف الجديدة التي هبت على عالم الإعلام، والمقصود تطور تقنيات ووسائل الاتصال خاصة الانترنيت ومنتوجاته في المعلوماتية والكتاب الإلكتروني فضلاً عن الجريدة الإلكترونية، ودخول أجيال جديدة من الأقمار الاصطناعية يقارب عددها الـ (200) قمر في مجال الاتصالات التلفزيونية والعمل الإعلامي، جميعها وضعت المسألة الإعلامية أمام مفترق طرق، فمواكبة هذه العواصف أضحت ضرورة لا غنى عنها، وإلا فان تسارع قطار تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات سيقتلع أي وسيلة إعلامية لا تتماشى في إيقاع حركتها مع سير قطار المعلوماتية وتقنيات الاتصال. ومن هنا فان قرار إدارة قمري (عربسات ونايل سات) لايقدم،
السُّدَّة العارية[1]
بسمة الشوالي
أقبل.
الخطى مستقيمة، قصيرة، سريعة، تخفخف على صفحة المعبّد المجدور. طرفا البنطال القصير يصطفقان فوق كاحليه على رقصة المشي الهرْوَلة، وإلى ما بعد المرفق بثنيّات باهتة اللّون يتعالى كُمّ السّترة، وتنكمش قماشته عند منعطف يد دأبت ترفع على سارية السّاعد جريدة مطويّة لا تُستبدل حتى ينتشها القِدم وتتفسّخ أخبارها الفاترة.
اِِعتاد النّاس على رؤية عثمان يلتهم المسافات رائحا، غاديا، مستعجلا أبدا، لا ينقطع متحدّثا منفردا متعدّد الشّخوص. يجسّم أحداثا تعتمل برأسه بيد واحدة، ويلوّن صوته على مقاس القائل المضمَر بداخله، فيعطي لكلّ مقال نبرته الحميمة، ولوجهه التّعابير الملائمة حتى لم يفطن أحد لخطورة ما كان ينطق عنه إلاّ متأخرا..
" إذا ما استويتُ على الكرسيّ رئيسا سأعمل أن أبعث صحيفة أبلغ حريّة من هذه( يقصد الجريدة التي بيده) لتعبّر بلسان المنظّمة عن هموم المتسوّلين ومشاغلهم. كما سأطالب إلى منتهى الأرْماق في نفَسي وسكتة القرقرة بأمعائي الجوعى جلّ مقاهي المدينة أن تفسح في جوانب من الأرصفة المحتلّة فسحا أسبوعيّا يخوّل لمُدراء فروع المنظّمة ومسؤوليها ونُشطائها المثقّفين من عقد الاجتماعات قصد تدارس الأوضاع والتطلّعات والأحلام، وعليه، واستثمارا لكلّ موارد الصّدقات المتاحة يتوجّب على مقيمي الولائم الفاخرة والمتوسّطة إبقاء بعض الثّمر القابل للقضم على ظهور النُّوى، وطُفافات من المشروبات قيعان أوانيها تفي بشيء من السّكر أو ماشابه، وأكثر بقليل أو حبّذا بكثير من الفُتات بالصّحون لتخفيف عبء الاحتفالات على ندوات المنظّمة ومناسباتها.. الله.. الله يا عثمان.."
تبسّم البَله على القحط في شفتيه فاستضاء صدأ الأسنان وذاع خَلُوف الفم يردّ امتنانا على تحيّات المارّة..
"سيكون لي أن أحظى كرجل أوّل في المنظّمة بما يفوق الثّفل في كوب القهوة وأفخرِ أكياس القمامة. أنا الأحقّ بذلك.. أنا الرّئيس.."
جهَم. سقطت خاطرة نابية في نفسه الرّاكدة فتجعّد محيّاه وترمّدت بسمته. كلّما بلغ "الحاءَ" من الحلم وتبرّجت في الذّهن تبعاته اللّغويّة خشي شديدا على مقعده المغري من جيل المتسوّلين القادم..
" الحُسّد الحاقدون.. سيكونون حتما من مُمْتهني ثقافة السّلب المُعوْلم ومدّعي المعرفة من حاملي الشّهائد العليا والدّنيا المرسّمين في العَطل والتّسكّع.. جيلئذ، لن تدوم رئاستي أكثر من ثروة متواضعة وشهرة محليّة.. بِئسا، تبّا، سحقا، ألا يُغنيهم أنّي إنّما أتكبّد ارتقاء رؤوسهم لأنّي الأجدر بالتّفكير عنهم.."
ِاستعرت حمرة عينيه. أزبد الغضب على مفرق شفتيه وطاشت منه شتائم ولعنات أثارت حوله مُلَحا وأهاجت عليه عبسات.. خاض معركة انتخاب وهميّة أبهجت سنّ الصّباح المصطكّة وأوقدت بالضّحك مفاصل الشّارع الكسلى. كان قلبَ الحركة المبكرة الفاترة يتخلّل أبخرة الأفواه وزعيق السّيّارت، يندّد بما لا يفهم مستمع، يطالب، يعارض، يلْكم أشداق الهواء، يعرقل أقدام خيالات تعاركه.. ثمّ أطلق حذاءه المثقوب للجري مروّعا من فكرة حشدت عليه مهالك ليس غيره يعرفها..
وقف.
أبعاد مختصرة إلاّ شعرا كثّا يقِفّ مكوّما على وجه مصهود عرِق، وحضور مضطَهد في ثياب ضيّقة تمنع عن جسمه اللاّهث أن يغْنَى بشيء من الشّحم فيبقى عاريا دون وليّ كسوته النّحيف.
تقلّب رأسُه ذات الأنحاء منفعلا.. كانت نفسه تتخلّص هنيهة فأخرى من أعدائها المفترضين لكن.. أيّ مظلمة أن لا يعبأ له أحد من هذه الوجوه الدّواخن، والأبدان الهَزْلى والقلوب الغُفل..؟ " ألا يعنيهم أن يكون لكلّ متسوّل، على سبيل التّمنّي، بطاقة هويّة خاصّة تخوّل له التّنقّل بين المدن المحليّة والخارجيّة مجانا، وتكفل له حريّة العمل في الشّوارع الفخمة وعلى البوّابات المحصّنة، وحقّ الظّهور العلنيّ في مراسم استقبال الشّخصيّات الوطنيّة والعالميّة..!؟"
عقب سيجارة ما تزال جثّتها منذورة لزمن رديء من الاشتعال هو ما أجبره على التّوقّف واعدة إيّاه بشيء من الهدوء. اِنحنى مسرورا يلتقط فضلة التّبغ. قلّبها مُضَيِّقا عينيه. اِمتصّها مطفأة يملأ صدره هُراء ثمّ زَوَا حاجبيه، وزمّ شفتيه يلخّص أفكاره..
" ترفّق بمن لا يعلمون يا منقذ الهوامش من الضّلال. ما هي إلاّ ساعات قلائل حتى يبشّروا بالنّعيم العاجل..
عثمان، يا عثمان، توخّ الحكمة في طرح القضيّة وجمع المؤيّدين وضرب المناوئين. اِسمع، لتكن أوّل المطالب الموجّهة لعامّة السّائلين أن يلتزم الموسرون بوضع بقايا محترمة من الأطعمة مصنّفة غير مخلوطة ولا ملوّثة في أكياس بلاستيكيّة نظيفة، تُلقى في حاويات خاصّة لتفادي النّزاعات الحادّة بين الوحوش السّائبة من جهة والمتسكّعين المبتدئين من جهة ثانية. هذا إغراء كاف لحشد القاعدة مبدئيّا، هل هناك أفضل من طعام مصنّف على قدر من النّظافة والدّسامة..؟
أمّا لخاصّتهم فإنّه يتحتّم على الكاسين الشّاربين الشِّباع ترك مارْكات المطاعم والمشارب والملابس ومحسّنات الأمزجة على الفواضل ليتعرّف مثقّفو الأرصفة ومستنيرو السّؤال إلى نوعيّة الموادّ المستهلكة ومصادرها قصد تمكينهم من المشاركة الفعّالة في حركة التّطهير العالميّة، واتّخاذ المواقف الملائمة في حالات الحظر البيئي على الأحياء النّظيفة الجَحود، والحصار المعيشي على شحّاذي الشّغب الهدّام..
مذهل.. مذهل أنت يا عثمان.. نابغة تحت الأسمال وفوق مجالس الاسمنت المُثْلج ومفارش الشّظف اليابسة.. غدا يعلمون أيّ عثمان أنت يا عثمان.."
عابرٌ شفيق أشعل له الجثّة الباردة. سُرّ بقدحة الوهج بين أصابعه. مزّها بالْتذاذ وعين زوْراء ثمّ استأنف سيره المهلهل موغلا في زُخْرُف خواطره وأزقّة الحيّ.
وقف المرّة حيث يجب.
كانت الخِرب من حيّ السّؤال متهدّمة الأركان كأفواه دقماء لعجائز وشيوخ تداعت بهم الرُّكَب، نجوا من الغرق بقدَر ما، وجلسوا عند مصبّات المياه المغلقة يحاكمون المطر الهطِف ويلوكون هُدْل الجلد من أحناكهم..
تغضّن جبينه المغمور شعرا متلبّدا يتأمّل بقايا العاصفة. تمتم يستنتج جزْما أنّ مَلَكة الخلق في الأفكار المنقذة تحتاج دوما إلى فتنة الدّمار المُبدع يصنع الوعود من الفواقر الجائحة، ولَزب المراقد تحت الجنوب الخاوية الطّاوية الوسخة.. لا يسع الأفكار الكبيرة إلاّ أن تمشي على الجماجم وكسر العظام وأطلال الحياة وقد استهلكها الكبار حتى الرّمق الأخير..
" عثمان، اِنتبه لموطئ القدم أن تزلق في الغفلة أو رديفها الاطمئنان.. كلّما اعتلت الأفكار المنقذة رقاب الواقع البسيط توهّجتَ تُجْلي لبقايا النّاس من تحتها آيات الخلاص الأخيرة.."
اِنتشى. اِنتفج. قطّب. اِنبسط. تمطّت شفتاه تلاحقان السّيجارة المنتهية قبل أن تجْهَز آخر نقاط ورقة التّرشّح التي سيعلنها بعد حين.. يريدها سحرا ينشر فوق الرّؤوس غشية العجب على قدر نبوغه النّادر، وشخصه المنحرف عن عادة المترشّحين في البلاغة الرّساليّة.. ضربة ناسفة لكلّ من يسوّل له الطّمعُ منافستَه على مقعد الرّئاسة أو حتّى تشمّم مغانمها..
" ..لا. قطعا. أنا لم أهمل مسألة التّعويض المادّي عن الخسائر المنجرّة عن شدّة انحدار السّماء والمدينة عند مستوى حيّ السّؤال تحديدا.. الخسائر الماديّة المنجرّة عن عاصفة الأمس أشدّ من فادحة.. لكن..
كم مالا يكفي مُدمنا على طلب المال ليقلع عن لجاجة الطّلب..؟ ليقلب يده المبسوطة ظهرا على كفّ الذّلّ..؟ كم؟ ليقترِحْ أحدكم.. كم؟ أنا أقبل المقترحات الصّائبة أو بدائل الصّواب، لكلّ الحقّ في الرّأي يُبْديه أو يُخْفيه كلّ بحسب الكياسة التي لديه، وعليّ لزوم ما يلزم المصلحة العامّة بعد الخاصّة.. تحرّروا من تقيّة المعاني. لكم مطلق الحقّ في التّعبير.. " فقط إلى حين.."(.. الجملة الأخيرة المسوّرة بأظفار غليظة، كانت عبارة قلبيّة من غيب الفعال، ومستور النّوايا، وش
الفن والواقع في "غربال الضوء" لرضا البركاتي
محمد الجابليّ
- هوامش النص أو المداخل الحافة
يتضافر النص مع هوامشه في تكوين الرؤية الإبداعية، التي هي كل لا يتجزأ، من حيث إسهامُ عناصرها مجتمعة في تلك الرؤية، والمقصود بالهوامش ما يحُف بالنص أو ما يسميه البعض بالعتبات التي تمثل خيارات فنية تؤطر النص وتوجه إلى مراكزه، ومنها لوحة الغلاف وهي من الفن الغربي"اللقاطة الصغيرة" التي تحيل على المناخ الجامع للعمل وهو فضاء الريف التونسي.
ومن مداخل النص نذكر الإهداءات التي وإن تنوعت، فهي تتحد في إحالتها على خاصية نعتبرها من أهم خصائص هذا العمل ونعني بها: الائتلاف بين الخاص والعام أو بين الفردي والجماعي وبين المحلي والكوني:" إلى أمي أعظمُ أم، تماما مثل كل الأمهات"ص12 أو " إلى أبي الذي علمنا حب الناس، إليه والى كل رفاقه من أجل أن ينبثق النور من فوهة الداموس" ص58
ومن الإهداء إلى التصديرات المختلفة باختلاف القصص، وقد برع الكاتب في انتقائها وفق ما يلائم القصد في كل قصة، وهي تشي بتنوع ثقافي جمع بين النثر والشعر وبين الفصيح والعامي: من شعر آدم فتحي ومحمود درويش وبابلو نيرودا… إلى أبي العتاهية وصولا إلى مقاطع دون إحالة ونخالها من إبداع الكاتب.
ومن الهوامش ما يجدر التوقفُ عنده، كزمن الكتابة الملحق بالقصص، وفيه تباعد بين البداية والنهاية، بل أن النص الواحد كما ورد في قصة غربال الضوء، يبدأ سنة ثمان وثمانين وألفين ليكتمل سنة ست وألفين، وهذا التباعد في الزمان يعْضده تباعُد في المكان هو مسافة بين البداية في قعفور والنهاية في حمام الشط ، وهما معا، يثيران أسئلة حول العلاقة بين الكاتب ونصه، كما يحيلان على أسئلة أكثر شمولا تتعلق بالكتابة بين الهواية والاحتراف، وقد يرتبط ذلك -في اعتقادي- بأسبقية الذاتي على الموضوعي في الكتابة عند رضا بركاتي، فيما يتصل بإفراغ شحنات وجدانية عن طريق الإبداع قبل التفكير في النشر وهاجس عرض المنجز و إصداره للعموم.
كما نشير في باب المداخل إلى كلمة التقديم بقلم الأستاذ جلول عزونة، وفيها إحالة على أهم خاصية في العمل ونعني بها الصلة بين الخاص والعام، ولن نتوقف عندها باعتبارها من مداخل القراءات النقدية الممكنة والمُلحقة بالعمل دون، أن تكون جزءا من الرؤية الإبداعية المُلزمة للكاتب.
- المناخ الجامع للعمل:
نعني بالمناخ الجامع تلك الصلة الممكنة بين القصص، وقصص "غربال الضوء"تكاد تتوحد من جهة المكان في ثنائية الريف والمدينة، ومن جهة الزمان في ثنائية الحاضر والماضي، كما تخترقها ثنائية أخرى هي ثنائية الفن والواقع، وكل ذلك مُسيج بثنائية أكثر شمولا- تقدم ذكرها- وهي ثنائية الخاص والعام أو الذاتي والموضوعي.
سبعُ قصص، تؤثث هذا الفضاء المبني في عمومه على التذكر أو التداعي، في مساحة فاصلة بين الحاضر المديني والغائب الريفي أو القروي، وبينهما الذات المبدعة جسرا واصلا بين المسافتين يتأكد ذلك خاصة في قصتي "خالتي زعرة" و "غربال الضوء"، حيث تنطلق الأولى من لحظة جنائزية تنقدح من موت الخالة في فاتحة القصة: " ماتت هنا ودفناها هنا، في حين أن منبتها هناك، موطنها هناك" ص13 ، لتكون المراوحة في كامل القصة بين عالمين وزمنين: الأولُ موسوم بالغربة والضياع في زحام المدينة، والثاني موسوم بإشراقة الحنين والتذكر الموصولان بزمن القرية وفضائها، لتكون مسيرةُ هذه المرأة، هي مسيرة جموع النازحين الذين قدموا العاصمة وعششوا فيها منذ سبعينيات القرن المنقضي…وإن كانت المُراوحة واضحة بين الفضاءين في هذه القصة، فإنها تكاد تختل في القصة الثانية التي اشتركت مع عنوان المجموعة . ففي "غربال الضوء" يزداد الحنين ليكون هروبا طوعيا وليكون الحاضر المديني سياجا يُجلل الفضاء بين لحظتين دراميتين، اللحظة الأولى هي لحظة الفاتحة التي يتأمل فيها البطل المدينة من خلال الحي الذي:
" إتخذ وجها آخر، من ظهر العمارة التي تبتلعنا بالعشرات…من خلال المنازل المتراصة في سلسلة الأحياء المتلاحقة…كانت الأرض بعيدة والناس أقزاما والبيوت مرصوفة كبيوت حمام…هي غابة إسمنت اكتظت بالنازحين من سهول الشمال وسهوب الوسط…"ص 61 ومن هذه اللحظة المُعتمة ينساب التداعي في فضاء آخر، من خلال لوحات برع الكاتب في إضاءتها من زمن القرية وبراءة الطفولة وغربال العولة وممكنات الحلم، في علاقة بالبدايات النقية وتطلعاتها، ثم تنغلق القصة بنهاية هي اللحظة الدرامية الثانية التي تُنهي البناء الدائري للقصة عبر عودة إلى غربة الحاضر في زحام المدينة:" وعيط القطار كان صوته موحشا…يتوقف القطار بمحطة بير الباي وتنزل جحافلُ العاملات والعمال وتتجه إلى الحي بخطى مكدودة مُحطمة، خُطى جيش مهزوم، وراء خط السكة خط الشاطيء، هناك البحر مُستلق حزين، وعلى خط الأفق كانت الشمس مُلقاة ذبيحة ودمها مهدور في اللُجة." ص79.
وفي قصة "نوار القمح" ينتفي التداخلُ بين العالمين ليكون حضورُ القرية من خلال معاناة معلم: معاناة التداخل بين الفن والواقع اختزلها الكاتب في انتقاء بليغ للتصدير، وهو من شعر بابلو نيرودا:" إننا نحب الورد لكننا نحب القمح أكثر" ص135. وكذا الأمر في قصتي سر دار إبراهيم والحاج، في حين تنهض قصة "الراعي والوزير" على القطيعة بين خطابين وتختزل القطيعة بين منظورين : منظورُ السلطة الذي يراهن على الاستثمار الأجنبي، في تقاطع مع منظور الفلاح البسيط الذي يتشبث بأرضه ويرثي ضياعها بين مُخططات مُرتجلة لا ترعى الخصوصية المحلية.
فيما تقدم تأكيد على وحدة المناخ العام لقصص هذه المجموعة الموسومة بالحنين إلى زمن القرية، وأشير إلى استثناء وحيد في قصة:" حلم ليلة باريسية" حيث تُثار قضايا كبرى بأسلوب فني من خلال صلة عاطفية فيها تداخل بين الرغبة والنفور، أو بين المطلق الإنساني وما يُحيل عليه من إئتلاف، والواقع
القنديل الثاني: لقاء مع سليم دولة وحديث الفلسفة: كلما ازددنا معرفة ازددنا غربة
التقته رشا التونسي /عن الشروق
وكفراشة تجذبها الأضواء أعود لحوار مع سليم دولة صعب أن ينتهي . فقد انطلق الحوار منذ أكثر من عشرين سنة . وما زلت في دهشة. كلما سألت سؤالاً. يعطيني جواباً محملاً بأربعة أسئلة. تعلمت منه أشياء وعلمني أشياء أخرى . تعلمت منه محاولات فك لغة العرب،وعلمني كشف جمالية النص المقروء. لكنني ازددت شقاء وحملاً في سعيي وراء تراكم المعرفة . ففي لغته لم أجد السلاسة، بل الرغبة في كسر القواعد، والولوج إلى المحرمات، إلى مناطق لم أحلم بزيارتها، إلى حكايات فاتت على جدتي فلم تروها لي في طفولتي المبكرة.
لماذا اخترت دراسة الفلسفة ؟
ـ من شعوري بالظلم واليتم رغم وجاهة وثقل العائلة.
ما الرابطة؟
ـ البحث عن معنى الحياة،معنى أن يكون لأخوتك لأبيك أم, وأنت لا أم لك، أمي هي ثالث نساء أبي، وأول طليقة له بطلب منها، أحد اخوتي يكبر أمي ست سنوات، استتباعات ذلك أني كرهت شيئاً اسمه العائلة، وقد أعانني التوغل في البحث عن المعنى وهنا المفارقة ضريران، المعري ولم أكن أعرفه، حين سقطت كرة قرب مقام سيدي المقدم واكتشفت لفافة من الأوراق المصفرة في المقبرة عليها بعض النفايات البشرية، وضعتها قرب العارضة أين نلعب كرة القدم، ذهبت على البيت وفي غرفة والدتي راجعت تلك الأوراق الصفراء التي لم أكن أعرف أنها للمعري وصادف أنني وجدت هذين البيتين:
سألت عن الحقائق كل يوم فما ألغيت إلا حرف جحدي
غير أني أزول بغيـر شـك ففي أي بـلاد يكون لحـدي
هل تتصورين أن هذا الكتاب في السحر لتداول الكتب الصفراء في قفصة وفي حوشنا الكبير تحديداً، مع كتاب «الإيضاح في علم النكاح» هو الذي يمكن أنه سرب إلى كتاباتي بعده الجريء، إذ حوكمت ذات مرة على عنوان مقال مستوحى من كتاب «الإفصاح في علم النكاح أو المعمول به والمسكوت عنه» . يا للذاكرة، يا للذاكرة النصية، كيف تؤثر قراءات طفولية في الكهولة، وتناديك حتى أحرفها وأنت في الشيخوخة، لقد نبهني سؤالك الآن وبكل صدق لماذا كتاب الشعر الذي أنا بصدد كتابته عنوانه «حين كنت حياً مررت قرب حياتي».
أما التأثير الثاني فهو طه حسين الذي قادني إليه كتيب طلب مني أستاذ العربية أن ألخصه، وهو كتاب «قادة الفكر» قمت بتلخيصه تحت زيتونة في باب السور بقفصة، غير أن أستاذي أصر أن لا أقرأ ما كتبت، وأن أقدم الكتاب مشافهة ليتأكد أنني أنا الذي أعد التلخيص،ولا أعرف بأي جرأة قدمت الكتاب شفهياً وعدد الفلاسفة الذين ذكرهم طه حسين، وأذكر أنه قال أهم ما بقي في ذهنك من الكتاب. قلت « من أين ؟ وإلى أين ؟
يلومونك عنفك مع المرأة ؟
- أنا ثمرة ضغينة،أعيش نظرية فرويد عكسية،فكل امرأة يشبه تصرفها صورة أمي أرفضها،لكن من له علاقة مع الكتابة هو ابليسي «إن آمنت اسمي سقط عني اسمي».
والحب في حياتك إذن ؟
ـ حين أطلق العرب أكثر من إسم على الشيء الواحد،فالأمر يتعلق بشيء جلل وجليل، العشق حالة من حالات الموت، اكتشفت أيام الجامعة «والعشق يعلم» في كتاب ستندال «فن الهوى» يخص العرب بفصل موسوم «بالحب البدوي» وخجلت لإطلاعه التام بتقاليد العرب إذ يورد هذه الحكاية: «أية حرية نتحدث عنها نحن أهل الغرب الذين نصفهم بالبرابرة؟ نحن أم هؤلاء الذين سعونا لغزوهم؟ حيث المرأة لا ترغم على الزواج، يصطنع أهلها الذهاب للحطابة، وإذا وجدوا حين عودتهم أوتار الخيمة على حالها، يدركون أن البنت قبلت الزواج،وإذا ما غيرت ولو وتداً واحداً، يدركون أنها رافضة للزيجة،ولن تعاود في الأمر. أخجلني هذا النص فقد أتى ستندال بشهادة لا يرغب قارئ مثلي يزعم أنه يحب في حين أنه يريد أن يتملك.
تمضي كتاباتك «الكاتب الحر» وناديت ببعث رابطة الكتاب الأحرار «أليس الإنتماء نوع من الإنطواء يحد من الحرية الشخصية»؟
ـ يقول روسو في كتابه الشائق « هواجس المتنزه المنفرد بنفسه «( أنا لا أقول أن الحر هو من يريد أن يفعل كل ما يريد، لكني أقول أن الحر لا يفعل ما لا يريد) هذه العبارة تلخص رغبتي الشخصية في تكوين ما اقترحت تسميته حينها في مقال منشور تكوين «منتظم للكتاب الأحرار» إذ لا تعجبني كلمة الرابطة،والهدف الرئيس من تكوين هذا المنتظم فيما يخيل لي،إنما هو المطالبة باحترام الرأسمالي الرمزي. من ذلك توزيع النصوص الإبداعية في كافة المجالات، في العدل بين الكتاب التونسيين،سواء في الجامعات أو الثانويات أو الإبتدائي. دون محاباة لكتاب وكاتبات ومكتوب لهم ولهن. لا يتوفر الحد الأدنى من الانتماء إلى الحقل الأدبي سوى انتمائهم الايديولوجي والسياسي. إذ لا يعقل في بلد يتدرب على الديمقراطية بمعناها العام،لا يتدرب على ما يمكن تسميته «الديمقراطية البيداغوجية» اقتصاداً في تبذير الذكاء الوطني، إذ الذي يجمع بيننا ما كنت أطلقت عليه «عقد التراب» احساس بالظلم ليس فيما يخصني فقط، وإنما فيما يخص الكثير من الكتاب إزاء هذا التقصير المتعمد، إذ ما معنى «وضع الشيء في غير موضعه» ألم يؤكد ابن خلدون على أن الظلم مؤذن بخراب العمران؟ أشعر بحزن شديد عندما تدرس نصوصي مشرقاً ومغرباً، بينما يتم تجاهلي مطلق التجاهل في بلادي، كأنني رقماً خاسراً في معادلة وهمية. وهذه الحال تمتد على خارطة الوطن العربي من المحيط إلى النزيف،وأجدني مضطراً لتدريس كتب أشباه فلاسفة ومسودات مفكرين مبرمجين،الأمر لا يتعلق بمجال الأدب وإنما في جميع مجالات التداول الرمزي،أما من جهة المطلب المادي كانت الغاية من بعث المنتظم. الدفاع عن كرامة الكتاب بقطع النظر عن انتماءاتهم لأحزاب، أو دكاكين ايديولوجية، فانا لا أقبل لأي كاتب تونسي مهما كان اختلافي معه أن يزاول حياته ويكابد الخصاصة والفقر والشعور بالظلم. يظل الكتاب وخلال التاريخ الرأس مال الرمزي الذي لا ينضب، وزمن الأزمات والليالي السود مفتقد البدر، إن ثقافتنا ثقافة في معظمها جنائزية، والسلط في الخارطة لا تمد يدها إلى الكتاب إلا لتعينهم على الشوط الأخير في المقابر، ما معنى أن تكون كاتباً حراً في نهاية التحليل: ألا تزايد على العباد في حب البلاد، وأن لا تبيع قلمك لأي كائن من كان وكائن من يكون، وأن لا تجعل من قلمك فزاعة وعينك على جيبك، وأن لا تقول نعم حيث يجب أن تقول لا، وبقليل من المرح بإمكاني نعت من ليس حراً،كل خائن لقلمه. وهنا تحضرني حكاية مع محمود درويش، كنت أمسك قلماً جميلاً أعجبه، أردت أن أهديه إياه، أمسكه وتأمله ثم قال وهو يعيد القلم : «لا تتنازل عن قلمك لأحد».
حسب دريدا : أن تكتب كتاباً هو أن تتدخل في السياسة، هل هذا صحيح وأنت كتبت العديد من الكتب؟
- دريدا على حق،ذلك أن السياسة تعني ضمن ما تعنيه فن تسيير الشأن العام والشأن العمومي، والبحث عن ممكن ضمن متوالية من الممكنات،لذلك ليس في السياسة أعداء دائمين ولا أصدقاء دائمين مثل قول الجنرال ديغول، وإنما يحكم الأداء السياسي المصالح، إما مصالح الوطن الكبير أو مصالح فئة اجتماعية محددة، أو مصالح منتظم مهني، أو مصالح أفراد،أن تكتب كتاباً يعني أنك مررت من نظام الشفاهية إلى نظام الكتابية والتدوين، بهذا المعنى يعتبر الكتاب باعتباره وسيلة أولية مهما كان نوعه. له وظيفته الإجرائية، وهو ما يفسر الرقابة على الكتب والمطبوعات، وليس صدفة أن تكون الكتب الأكثر سطحية وسذاجة هي الأكثر تداولاً، تماماً كما الكتب الممنوعة والتي تتحدث عن ذلك الثالوث المقدس أو المدنس، وليس صدفة أيضاً أن تكون الأنظمة الانضباطية تخلق كماً من الشعراء، وإذا كان شاعراً واحداً يربك نظام ال
حجر البرادعي يدمي المستبدين

عبد الباري عطوان/القدس
من يتابع الاعلام الرسمي المصري، المكتوب منه او المرئي، والحملة الشرسة التي يشنها حاليا ضد الدكتور محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتكون لديه انطباع راسخ بأن هذا الاعلام يمثل نظاما ماركسيا متطرفا، تخوض قواته المسلحة معارك دموية طاحنة لتحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي، والعراق وافغانستان من الاحتلال الامريكي.
فالدكتور البرادعي من وجهة نظر هذا الاعلام عميل امريكي، متستر على البرنامج النووي الاسرائيلي، ومتواطئ مع الولايات المتحدة ضد البرنامجين النوويين الايراني والكوري الشمالي، ولعب دورا كبيرا في تبرير الغزو الامريكي للعراق وتسهيله، بتأكيد وجود اسلحة الدمار الشامل العراقية.
سبحان الله، اصبح هذا الاعلام ونظامه حريصاً على البرنامج النووي الايراني، بل والكوري الشمالي ايضا، ومتعاطفاً مع سورية في مواجهة العدوان الاسرائيلي الذي استهدف منشآتها النووية المزعومة في منطقة الكبر قرب دير الزور في الشمال الشرقي، وهو الذي ابدى طوال الاعوام الماضية كل الشماتة في سورية، وضخّم بشكل مبالغ فيه حجم الخطر الايراني على الامة العربية، وكان اداة تحريض شرسة ضد النظام العراقي السابق ومحاولات الاطاحة به بالقوة العسكرية.
كل هذا العداء لامريكا واسرائيل، والتعاطف القوي مع ايران وسورية، بل ونظام الرئيس الراحل صدام حسين، جاء لان الدكتور البرادعي طالب بتعديل الدستور المصري، واجراء انتخابات رئاسية نزيهة برقابة دولية، واشراف قضائي كامل.
الدكتور البرادعي ارتكب جريمة كبرى لانه لمّح، مجرد التلميح، لاستعداده للترشح في انتخابات رئاسية نزيهة، ووصف النظام السياسي المصري بأنه دكتاتوري مستبد وغير ديمقراطي، ولا يوفر المناخ الشرعي للممارسة السياسية، فهذه منطقة محرمة عليه، او اي مصري آخر، ومحجوزة فقط للرئيس ونسله.
‘ ‘ ‘
نفهم ان يتبارى كتبة النظام، ووعاظ السلطان، في نحت شتائم جديدة من قاموس البذاءة الذي برعوا في استخدامه ضد خصوم نظامهم، مصريين كانوا ام عربا، على مدى الثلاثين عاما الماضية، في حملتهم الاخيرة ضد الدكتور البرادعي ابن جلدتهم، وحامل اعلى الأوسمة من رئيسهم، وهي بذاءة تتواضع امامها بذاءات الاعلام نفسه ضد الاشقاء الجزائريين، التي بلغت ذروة بشاعتها اثناء معركة التأهل لنهائيات كأس العالم الكروية الاخيرة، لكن ما لا نفهمه، ولا يمكن ان نتفهمه، ما ورد على لسان الدكتور مفيد شهاب وزير الشؤون البرلمانية والقانونية، واستاذ القانون الدولي، في كلية الحقوق جامعة القاهرة، ومربي اجيال من الخبراء ورجال القانون في مصر والعالم العربي بأسره.
الدكتور شهاب يرى ان الدكتور البرادعي ارتكب خطأ كبيرا بالحديث عن استعداده للترشح لانتخابات الرئاسة، لانه من وجهة نظر الدكتور شهاب ‘لم يذق طعم الفقر، ولم ‘يتمرمط’ كسائر المصريين’ حتى يسعى لحكم مصر.
هذه هي المرة الاولى التي نقرأ فيها ان من شروط الترشح لرئاسة الجمهورية في مصر ان يكون هذا المرشح فقيرا، معدما، بل ويعاني من مرض البلهارسيا وفقر الدم ويعتلي اسطح القطارات لعدم قدرته على دفع ثمن تذكرة السفر.
الامر المؤكد ان الغالبية الساحقة من الثمانين مليون مصري مستعدة لقبول شرطي الفقر و’المرمطة’، وليس تطبيقهما على مرشحي رئاسة الجمهورية فقط، وانما على جميع الطامعين لتولي مناصب وزارية او دبلوماسية.
الدكتور البرادعي يستحق الشكر مرتين، الاولى لانه فضح هذا الاعلام ‘الفاقد للمصداقية والمهنية والأمانة والحد الادنى من الاخلاق’، والاقتباس هنا من حديث ادلى به الى صحيفة ‘الشروق’ المصرية، والثانية لانه كسر حاجز الخوف، وارتقى بمستوى العمل السياسي في مصر، وتصدى لعملية التوريث من ارضية علمية وادارية متقدمة.
‘ ‘ ‘
مصر العربية كانت وما زالت بحاجة الى شخصيات مثل الدكتور البرادعي، وفي وزنه العلمي، وخبرته الادارية والقانونية الع
أنا من سنين أحـــب الجـــــزائـــر…..
ترابا وأرضا.. وشعبـــا يغامـــر….
أحب الدمــاء التي حررتــــــــــهأ….حب الشموخ.. ونبل السرائر…
ومصر العريقة فوق العتـــــــاب…وأكبر من كل هذي الصغــــائر…
ومن علم الناس أن البطولـــــــةشعب يباع.. وحكم يتــــــاجر؟….!
وأن العروش.. عروش الطغاةبلاد تئن.. وقهر يجـــــــاهر……..
وكنا نـباهي بدم الشهيــــــــــــــد…..ف
رابطة الكتاب الأحرار في عامها الثامن ...وتتواصل المسيرة










